الشيخ أسد الله الكاظمي
44
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
بقي على طهارته ضرورة كما في ماء البحر على قول وغيره وكما في ساير ما امتزج مع طاهر آخر أو اكتسب صفة مع عدم كون أحدهما طهورا وكما فيما صار مضافا بطاهر وما خرج به عن اسم الماء مط كما مضى مع أنهما لا ينفكان غالبا عن سبق مسمّى التغير فلا يرتفع أثره في أنفسهما وغيرهما بمجرد تضاعف سببه وبلوغه إلى أعلى مراتبه كما هو ظاهر فما في الذكرى من نسبة الحكم إلى المشهور وعدم الفتوى به صريحا المتردد فيه أو الاكتفاء بدعوى الشهرة الَّتي هي عند الشهيد من الأدلة الظَّنيّة وسائر ما ذكره ونسبة الخلاف إلى عدم الاستدلال عليه بالاجماع من سهو القلم أو تصحيف النساخ وبيّنا وجهه فيما برز من المقابس وقد خفى ذلك على بعض الأعاظم مع كثرة ما عليه في الذكرى وغيرها من الشواهد وهو باق أيضا على كونه مطهرا مط كما إذا لم يتغير بما ذكر أصلا سواء ضعف التغير أم اشتدّ ظهر أم استتر تحقق أم تقدر تعلق بواحد من أوصافه الثلاثة أم بأكثر حتى الكلّ قلّ المغير له أم كثر وقع بنفسه أم القى فيه مع قصد التغيير كرفع تغير آخر وبدونه كان متميّزا جامدا أو مايعا أم ممازجا وان اختلف حكم الاستصحاب فيهما ان استند إليه واحتمل القول بالفرق بينهما كان مطهرا ولو في الأصل كالتراب وبعض اقسام الملح والمضاف على القول المعروف فيه وغيره أم غير مطهر لازما لذلك الماء غالبا كالطحلب والتراب وورق الشجر النابت عنده أو موجودا في مفرّه أو ممرّه كالنورة والزّرنيخ أو آبائه كدباغ الأدم المغيّر المسقافي أوائل استعماله مع تداوله عند الصحابة في السّفر أو الحضر أيضا وغيرهم وعدم ورود منع أو تحرز من مائه أصلا في التطهير أم كان عارضا كثيرا أو نادرا كان مأمورا بوضعه فيه أو فيما قد يصير أثره وجوبا أو ندبا تعيينا أو تخييرا كالسدر والكافور في تغسيل الميت والتراب في تطهير إناء الولوع على بعض الأقوال فيها والوجوه وكالمضاف ونحوه في تكميل الماء القليل الَّذي لا يتم به التطهير الواجب أو المندوب كلا أو بعضا من الحدث أو الخبث أو ما في حكم ذلك قبل الشروع فيه أو في أثنائه مع فقدان ما يغنى عن المكمّل من الطَّهر أو التراب كل على قول أو غيرهما ووجدانه أم كان مأذونا في الاخبار في استعمال ما هو فيه بخصوصه والتطهير به وان لم ينص في بعضها على تغيره به كالتمر الموضوع في الماء المتغير لرفع تغيره الَّذي كان يستعمل أيضا مع وجوده على ما روى في الخبر المعتبر عن الصّادق ع وسمّى فيه بالنّبيذ فيكون متناولا للمتغير أو مختصّا به وكفضلات الدّواب الطاهرة الواقعة في الغدير المحتاج إلى التطهير به أو المستغنى عنه بحيث يستبعد عدم تغييرها له أصلا على ما يستفاد من المرسل المروى في الدّغائم الوارد في مطلق الغدير وفى غدير مخصوص يبعد عدم تغيره ولم يقيّد الحكم به وكقطع الجلود الَّتي توجد في البئر الَّتي تغيّر ريحها وتحتمل كونها جلود الوزغ على ما روى في الخبر المعتبر عن الصّادق ع أم كان خارجا من ذلك أبقى قدر الخليط الممازج المستهلك الغير المتميّز الَّذي صار ماء عرفا كما إذا لم يتغير الماء به أم استعمل كله كان استعماله حال تغيره أم بعد زواله مع الاحتياج إليه لفقد غيره وبدونه وهذا كله مع بقاء اسم الماء عرفا وان صحت الإضافة معه في بعضها أيضا فالعبرة به مط لفقد ضابطة في الشرع لتعيين ما يغتفر من التغير وغيره مع سرعة تأثر الماء وتكثّر موجباته لرطوبته ولطافته وكثرة عوارضه وورود ما ورد في جملة من صور تغيره ولزم الرّجوع ح إلى ما ذكر مع عدم الدليل على منعه وان التبس أمر الماء في بعض أحواله وصوره واختلف حكم العرف باختلاف موجبات تغيره كالتراب وغيره والمغير الأصلي كما في البحر وغيره والعارضي على ما يشهد به الوجدان ولا عبرة بمن ادعى زوال الاطلاق بمطلق التّغير أو ببعض أقسامه مع قضاء العرف بخلافه وعدم تعقل عامة النّاس ما ذكره من التفضيل فضلا عن تبادره من اسم الماء واطلاقه ولا بمن جعل غير المطهر كالنجس في قلب الماء إلى صفته بتغيير وصفه مع كونه قياسا مع الفارق ولا بمن استثنى جملة من الصور وان تفاحش فيها التغير وتكثر دفعا للعسر والحرج مع اندفاعه بما مرّ وإذا شك في زوال الاسم جاز استعماله مع عدم الامتزاج مط وكذا معه إذا كان المنشأ الشك في قدر الخليط أو صفته لا في الماء وإذا كان المنشأ غير ذلك فيأتي حكمه في المضاف وليعلم ان الحكم في المتغير بنفسه أو بالطاهر كما ذكر سواء كان من ماء البحر على قول أو غيره مجمع عليه عندنا على ما نص عليه جماعة منّا كالسيّدين والعلَّامة في جملة من كتبه وغيرهم ووافقنا جميع المخالفين في بعض أقسامه وبعضهم في جميعها حتّى ان منهم من جوّز الوضوء بالنبيذ المطبوخ وبالمسكر منه وحكى المنتهى والتذكرة وغيرهما اجماع العلماء الا ابن سيرين على مطهّرية الاجن أي المتغير بنفسه ويدل عليه الصّحيح المروى في الاجن كما يأتي وغيره وربّما يوجد في المقنعة والفقيه والممساينا يقتضى المنع من التطهير بالمتغير بالممازج وغيره أيضا مط أو مع وجود غيره وانّ الإضافة المانعة من ذلك تحقق بالتغير وان بقي الاطلاق بمعناه المشهور كما اختاره جماعة في ماء السّدر والكافور وان لم يجعلوا هذه الإضافة مانعة من التطهير وحكى في الجواهر عن بعض أصحابنا انه جوز الطهارة بماء الورد بعد زوال رائحته لخروجه بذلك عن كونه مضافا فالعبرة عنده بالتغير وعدمه كما قاله جماعة من الفريقين أو جميعهم في المتنجس بالتغير مط أو مع ورود المطهر ويؤيد المنع المذكور ما في الفقه المنسوب إلى الرّضا ع من ابدال وصف المطلق بالقراح مكررا وحصر جواز التطهير به كما هو موجود أيضا في بعض كتب العامة وربّما عبر بعضهم بالصّافي وبالخالص كما عبّر جمع منهم بالمطلق أيضا وكذا ما في اخبار غسل الميّت من اعتبار القراح كثيرا والبحت والمحض نادرا فانّه كغسل الجنابة ويقوم مقامه ومقام غسل الحيض والنّفاس وطهارة من الحدث أو الخبث أو كليهما كساير الطَّهارة وان اعتبر فيه غسلان آخران بغير القراح وقد قيد الماء بالقراح في بعض الأخبار لغسل الأواني والا يدي فيه أيضا ومعناه الخالص الَّذي لا يشوبه شئ كما نصّ عليه جماعة من أهل